السيد كمال الحيدري

444

شرح الحلقة الثالثة (الدليل العقلي)

فإنّ زمان الحجّ ما دام في اليوم التاسع ، فكيف يجب السفر قبل ذلك ؟ ففي ضوء فكرة الواجب المعلّق تنحلّ هذه المشكلة ، فيقال : إنّ وجوب الحجّ هو فعليّ قبل اليوم التاسع ، وليس مقيّداً بمجيئه ، وإنّما المقيّد بذلك هو زمان الواجب ، وما دام الحجّ واجباً قبل اليوم التاسع ، فوجوب السفر قبل اليوم التاسع يكون أمراً وجيهاً أيضاً . ومن الواضح : أنّ حلّ المشكلة بهذا الشكل لا يتوقّف على أن يكون القيد أمراً غير مقدور ، بل المهمّ : أن يكون أمراً متأخّراً ، من دون فرق بين أن يكون مقدوراً أو لا . وهذا ما ذكره المحقّق الخراساني بقوله : « لا وجه لتخصيص المعلّق بما يتوقّف حصوله على أمر غير مقدور ، بل ينبغي تعميمه إلى أمر مقدور متأخّر ، أخذ على نحو يكون مورداً للتكليف ، ويترشّح عليه الوجوب من الواجب ، أو لا ، لعدم تفاوت فيما يهمّه من وجوب تحصيل المقدّمات التي لا يكاد يقدر عليها في زمان الواجب المعلّق ، دون المشروط ، لثبوت الوجوب الحالي فيه ، فيترشّح منه الوجوب على المقدّمة ، بناءً على الملازمة دونه ، لعدم ثبوته فيه إلّا بعد الشرط . نعم ، لو كان الشرط على نحو الشرط المتأخّر ، وفرض وجوده ، كان الوجوب المشروط به حاليّاً أيضاً ، فيكون وجوب سائر المقدّمات الوجوديّة للواجب أيضاً حاليّاً ، وليس الفرق بينه وبين المعلّق حينئذٍ إلّا كونه مرتبطاً بالشرط ، بخلافه ، وإن ارتبط به الواجب » « 1 » .

--> ( 1 ) كفاية الأصول : ص 104 .